ابن هشام الأنصاري
315
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
ويعطف بالرفع بشرطين ( 1 ) : استكمال الخبر ، وكون العامل « أنّ » أو « إنّ » أو
--> - مضاف و « أبي » مضاف إليه مجرور بالياء نيابة عن الكسرة لأنه من الأسماء الستة ، وهو مضاف و « العباس » مضاف إليه « والصيوفا » الواو حرف عطف ، والصيوفا : معطوف على الربيع ، منصوب بالفتحة الظاهرة ، والألف للإطلاق . الشاهد فيه : قوله : « والخريفا » حيث عطفه بالنصب على الربيع الذي هو اسم إن ، قبل أن يجيء بخبر إن الذي هو قوله : « يدا أبي العباس » وقوله : « الصيوفا » حيث عطفه على اسم إن بالنصب بعد أن جاء بخبرها . ( 1 ) أنت تعلم أن التوابع خمسة : وهي النعت ، وعطف البيان ، وعطف النسق ، والتوكيد ، والبدل - ومتأخرو النحاة يذكرون في الفصل عطف النسق ، ولا يذكرون بقية التوابع ، وقد نقل الرضي وابن مالك عن الجرمي والزجاج والفراء أنهم يذكرون أن حكم النعت وعطف البيان والتوكيد مثل حكم عطف النسق ، وذكر الرضي أن غير هؤلاء العلماء الثلاثة لم يتعرضوا لهذا الموضوع في غير عطف النسق بمنع ولا بإجازة ، وهاك عبارة ابن مالك في التسهيل « والنعت وعطف البيان والتوكيد كالمنسوق عند الجرمي والزجاج والفراء » اه . وهاك نص عبارة الرضي ( 2 / 354 ) « والوصف وعطف البيان والتوكيد كالمنسوق عند الجرمي والزجاج والفراء في جواز الحمل على المحل ، ولم يذكر غيرهم في ذلك لا منعا ولا إجازة ، والأصل الجواز إذ لا فارق » اه ، ومعنى هذا الكلام أن هؤلاء النحاة قد أجازوا الاتباع على المحل في النعت وعطف البيان والتوكيد قياسا على ما سمع من العرب في عطف النسق ، وليس بين أنواع التوابع فرق ؛ فحمل ما لم يسمع على ما سمع جائز ، وقد يقال : إن بين بعض التوابع وبعضها الآخر فرقا ، ومتى كان بينها فرق لم يتم القياس ، إذ لا قياس مع الفارق بين المقيس والمقيس عليه ، وخذ لذلك مثلا النعت فإن الغرض منه بيان المنعوت ليصح الإخبار عنه ، وذلك يقتضي البتة وقوعه قبل الإتيان بالخبر لئلا يقع الحكم على مجهول . ومما حمله الزجاج على هذا قوله تعالى : قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ جعل جملة ( يقذف بالحق ) خبر إن ، وجعل ( علام الغيوب ) بالرفع - نعتا لربي الذي هو اسم إن ، نظرا إلى المحل . وليس هذا الإعراب متعينا في هذه الآية الكريمة ، بل يجوز أن يكون ( يقذف ) خاليا من الضمير ، ويكون ( علام الغيوب ) فاعلا بيقذف ، غاية ما في الباب أنه وضع الاسم الظاهر موضع الضمير ، لأن ( ربي ) و ( علام الغيوب ) معناهما واحد ، فالرابط بين اسم -